ابن حجر العسقلاني

136

فتح الباري

الأنصاري وتعقب بان ابن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وبان الحاكم أخرجه من طريق أبى حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة والمراد انه انفرد بذكر اسقاط القضاء فقط لا بتعيين رمضان فان النسائي أخرج الحديث من طريق علي بن بكار عن محمد بن عمرو ولفظه في الرجل يأكل في شهر رمضان ناسيا فقال الله أطعمه وسقاه وقد ورد اسقاط القضاء من وجه آخر عن أبي هريرة أخرجه الدارقطني من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عن ابن علية عن هشام عن ابن سيرين ولفظه فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه وقال بعد تخريجه هذا اسناد صحيح وكلهم ثقات ( قلت ) لكن الحديث عند مسلم وغيره من طريق ابن علية وليس فيه هذه الزيادة وروى الدارقطني أيضا اسقاط القضاء من رواية أبى رافع وأبى سعيد المقبري والوليد بن عبد الرحمن وعطاء بن يسار كلهم عن أبي هريرة وأخرج أيضا من حديث أبي سعيد رفعه من أكل في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه واسناده وإن كان ضعيفا لكنه صالح للمتابعة فأقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنا فيصلح للاحتجاج به وقد وقع الاحتجاج في كثير من المسائل بما هو دونه في القوة ويعتضد أيضا بأنه قد أفتى به جماعة من الصحابة من غير مخالفة لهم منهم كما قاله ابن المنذر وابن حزم وغيرهما علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة وابن عمر ثم هو موافق لقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فالنسيان ليس من كسب القلب وموافق للقياس في ابطال الصلاة بعمد الاكل لا بنسيانه فكذلك الصيام وأما القياس الذي ذكره ابن العربي فهو في مقابلة النص فلا يقبل ورده للحديث مع صحته بكونه خبر واحد خالف القاعدة ليس بمسلم لأنه قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس على الصلاة أدخل قاعدة في قاعدة ولو فتح باب رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذا لما بقي من الحديث الا القليل وفى الحديث لطف الله بعباده والتيسير عليهم ورفع المشقة والحرج عنهم وقد روى أحمد لهذا الحديث سببا فأخرج من طريق أم حكيم بنت دينار عن مولاتها أم اسحق انها كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم فاتى بقصعة من ثريد فكلت معه ثم تذكرت انها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين الآن بعدما شبعت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك وفى هذا رد على من فرق بين قليل الاكل وكثيره ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار ان انسانا جاء إلى أبي هريرة فقال أصبحت صائما فنسيت فطعمت قال لا بأس قال ثم دخلت على انسان فنسيت وطعمت وشربت قال لا بأس الله أطعمك وسقاك ثم قال دخلت على آخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت انسان لم تتعود الصيام * ( قوله باب سواك الرطب واليابس للصائم ) كذا للأكثر وهو كقولهم مسجد الجامع ووقع في رواية الكشميهني باب السواك الرطب واليابس وأشار بهذه الترجمة إلى الرد على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي وقد تقدم قبل بباب قياس ابن سيرين السواك الرطب على الماء الذي يتمضمض به ومنه تظهر النكتة في ايراد حديث عثمان في صفة الوضوء في هذا الباب فان فيه انه تمضمض واستنشق وقال فيه من توضأ وضوئي هذا ولم يفرق بين صائم ومفطر ويتأيد ذلك بما ذكر في حديث أبي هريرة في الباب ( قوله ويذكر عن عامر ابن ربيعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصى أو أعد ) وصله أحمد